السيد عباس علي الموسوي

35

شرح نهج البلاغة

يصرفها عنك . فما ظنّك به لو أطعته وأيم اللّه لو أنّ هذه الصّفة كانت في متّفقين في القوّة ، متوازيين في القدرة ، لكنت أوّل حاكم على نفسك بذميم الأخلاق ، ومساوى ء الأعمال . وحقّا أقول ما الدّنيا غرّتك ، ولكن بها اغتررت ، ولقد كاشفتك العظات ، وآذنتك على سواء . ولهي بما تعدك من نزول البلاء بجسمك ، والنّقص في قوّتك ، أصدق وأوفى من أن تكذبك ، أو تغرّك . ولربّ ناصح لها عندك متّهم ، وصادق من خبرها مكذّب . ولئن تعرّفتها في الدّيار الخاوية ، والرّبوع الخالية ، لتجدنّها من حسن تذكيرك ، وبلاغ موعظتك ، بمحلّة الشّفيق عليك ، والشّحيح بك ولنعم دار من لم يرض بها دارا ، ومحلّ من لم يوطّنها محلّا وإنّ السّعداء بالدّنيا غدا هم الهاربون منها اليوم . إذا رجفت الرّاجفة ، وحقّت بجلائلها القيامة ، ولحقّ بكلّ منسك أهله ، وبكلّ معبود عبدته ، وبكلّ مطاع أهل طاعته ، فلم يجز في عدله وقسطه يومئذ خرق بصر في الهواء ، ولا همس قدم في الأرض إلّا بحقهّ ، فكم حجّة يوم ذاك داحضة ، وعلائق عذر منقطعة . فتحرّ من أمرك ما يقوم به عذرك ، وتثبت به حجّتك ، وخذ ما يبقى لك ممّا لا تبقى له ، وتيسّر لسفرك ، وشم برق النّجاة ، وارحل مطايا التّشمير .